حبيب الله الهاشمي الخوئي

292

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

شرّ ما ينزل في هذه الليلة فأقبلنا نقول ذلك فلما صلَّى الرّضا عليه السّلام الصّبح قال لنا : قولوا نعوذ باللَّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم فما زلنا نقول ذلك . فلما كان قريبا من طلوع الشّمس قال لي الرّضا عليه السّلام اصعد السّطح فاستمع هل تسمع شيئا فلما صعدت سمعت الصّيحة « الضجة خ ل » والنّحيب وكثرة ذلك فإذا بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن عليه السّلام يقول يا سيدي يا أبا الحسن آجرك اللَّه في الفضل وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم بالسّيوف واخذ من دخل عليه في الحمام وكانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو العلمين قال واجتمع القواد والجند ومن كان من جند ذي الرّياستين على باب المأمون فقالوا اغتاله وقتله فلنطلبن بدمه . فقال المأمون للرّضا عليه السّلام يا سيدي ترى أن تخرج إليهم فتفرّقهم قال : ياسر فركب الرّضا عليه السّلام وقال لي اركب فلما خرجنا من الباب نزل الرّضا عليه السّلام إليهم وقد اجتمعوا وجاؤا بالنّيران ليحرقوا الباب فصاح بهم وأومى إليهم بيده تفرّقوا ، فتفرّقوا قال ياسر فأقبل النّاس واللَّه يقع بعضهم على بعض وما أشار إلى أحد الَّا ركض ومرّ ولم يقف به . ثمّ قال السّيد رأيت في كتاب الوزراء جمع عبد الرّحمن بن المبارك أنّه ذكر محمّد بن سعيد أنّه وجد على كتاب من كتب ذي الرّياستين بخطه هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة وإلى اللَّه نرغب في رفعها وإن صحّ من حساب الفلك شيء فالأمر واقع فيها لا محالة ونسأل اللَّه أن يختم لنا بخير بمنّه ، وكان يعمل لذي الرّياستين تقويم في كلّ سنة فيوقع عليه هذا يوم يصلح لكذا ويجنب في هذا اليوم كذا ، فلما كان في السّنة التي قتل فيها عرض عليه اليوم فجعل يوقع فيه ما يصلح حتّى انتهى إلى اليوم الذي قتل فيه فقال : افّ لهذا اليوم ما أشرّه علىّ ورمى بالتّقويم . وروى عن أخت الفضل قالت : دخل الفضل إلى امّه في الليلة التي قتل في صبيحتها فقعد إلى جانبها وأقبل يعظها ويعزّيها عن نفسه ويذكرها حوادث الدّهر